محمد عبد الكريم عتوم
69
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الأخرى ، " يرجع إلى غياب فكرة المواطنة كعملية مشاركة " . ( برنارد لويس ، مقالة الإسلام والديمقراطية الليبرالية ) . وهو ما زعمه أيضا بعض المفكرين المعاصرين بأن مفهوم " الجماعة السياسية في الإسلام يخلو من أية محاولة لتطوير سياق للمواطنة ، كشرط ضروري لنشوء حكم القانون ، وظهور المجتمع المدني الذي يستطيع السيطرة على سلطات الدولة " « 1 » . إن هذه البلبلة التي وقع ضحيتها هؤلاء الباحثون ، سببها عدم الإدراك للمفهوم الإسلامي للجماعة السياسية القائم على الدين ، ولكي يتمتع الفرد بكامل شروط المواطنة ، عليه أن يكون مسلما ، وهو الشرط الوحيد والكافي لحالة المواطنة ، في حين أن الجماعات السياسية الحديثة تعتمد الترابط التاريخي القائم بين الفرد ووجود إقليمي معين كأساس للمواطنة . ويطرح أحد المفكرين السنة المعاصرين معيارين للمواطنة في الدولة الإسلامية " هما : الانتساب الديني ، والإقامة ، فالمسلمون غير المقيمين في الدولة الإسلامية ، أو غير المسلمين المقيمين فيها ، لا يحق لهم أن يحصلوا على حق المواطنة الكامل ، ويصبحون مواطنين في حالة قبولهم بشرعية الدولة الإسلامية ، ولكنهم لا يصبحون مواطنين بالكامل ، ولا يحق لهم تسلم مناصب رئيسة في الدولة " « 2 » . سادساً : البيعة وردت لفظة البيعة في القرآن الكريم ، في عدة مواضع منها ، قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 3 » . وورد ذكر البيعة في الحديث أيضا ومن ذلك قوله ( ص ) " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " « 4 » وقد عرفها العلماء " بأنها العهد على الطاعة لولي الأمر " « 5 »
--> ( 1 ) - أركون ، محمد ، 1998 ، الدين والديمقراطية ، 3 . ( 2 ) - الغنوشي ، 1988 ، حقوق المواطنة ، 9 . ( 3 ) - الفتح ، آية 10 . ( 4 ) - ابن حزم ، المحلى ، جزء 9 ، 438 . ( 5 ) - ابن خلدون ، نفسه ، 29 .